تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
38
نظرية المعرفة
الحكماء الأوائل ، أو المجموع المركّب منه ( الحكم ) ومن تصورات النسبة وطرفيها ، كما هو رأي الإمام الرازي ؟ ، اتّجاهان . ثمّ على الاتّجاه الأول ، هل متعلّق الحكم هو ذات النسبة ؛ أو وقوعها وعدم وقوعها ، لأنّ النسبة إمّا واقعة والقضية موجبة ، أو ليست بواقعة والقضية سالبة ؟ ، قولان ، اختار ثانيهما صاحب المواقف وشارحه . والتعريف البسيط لتقسيم العلم إلى التصور والتصديق أن يقال : إنّ العلم إمّا تصور ساذج ، أو تصور معه تصديق . وتقسيم العلم إلى التصور والتصديق من الواضحات ، فإنّهما قسمان متمايزان بالذات ، فإنّك إذا تصورت نسبة أمر إلى آخر ، فقد علمت ذينك الأمرين والنسبة بينهما قطعاً ، فلك في هذه الحالة نوعٌ من العلم . ولو حكمت بأحد طرفي النسبة حصل هناك نوع آخر من العلم ممتاز عن الأوّل بحقيقته - وجداناً - وبحسب آثاره ولوازمه . فالأوّل لا يقبل الصدق والثاني يقبله . * * * 2 . انقسام العلم إلى ضروري واكتسابي ينقسم العلم إلى ضروري ومُكْتَسَب . وقد عُرّف كلٌّ منهما بوجوه ، أحسنها أن يقال : الضروري ، ما لا يحتاج في حصوله إلى كسب ونظر وفكر ، فيحصل بالاضطرار والبداهة ، الّتي هي المفاجأة والارتجال من دون توقّف ، كتصوّرنا لمفهوم الوجود والعدم ومفهوم الشيء ، وكتصديقنا بأن الكلّ أعظم من الجزء ، وبأنّ النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وأنّ الواحد نصف الاثنين . والنظري ، ما يحتاج حصوله إلى كسب ونظر وفكر ، كتصور حقيقة الروح والكهرباء أو التصديق بأنّ الأرض ساكنة أو متحركة حول نفسها وحول الشمس ، وهذا ما يسمّى بالكسبي . وبعبارة أخرى : إنْ كان حصولُ العلم بشيء ، غيرَ متوقف على توسط